الأحد، 21 أبريل، 2013

أين تذهب ميزانية التعليم ؟

في كل عام ومع صدور الميزانية، ترتفع علامات التعجب بسبب التعارض الكبير بين ضخامة الأرقام وجودة الخدمات، ولأن التعليم هو صاحب أكبر رقم سنوياً في الميزانيه، ولأنه يمس أكثر من نصف مليون معلم ومعلمة منتسبين له، ويخدم خمسة ملايين طالب وطالبة مستفيدين منه، فإنه بطبيعة الحال سيحظى بالقدر الأكبر من التعجب.




 ١٥٠ مليار ثم ١٦٨ مليار وأخيراً ٢٠٤ مليار هي أرقام ميزانية التعليم في الأعوام الثلاثه الأخيره، ونلاحظ تزايد هائل في الميزانيه، يصاحبه ضعف وتردي مستمر في مستوى التعليم، فأين تذهب ميزانية التعليم ؟


سأحاول الإجابه على هذا السؤال من خلال هذه التدوينه، بعرض الأرقام و تحليلها محاولاً قدر الإمكان وقوف موقف الحياد، و عدم التحيز إلى طرف على حساب الآخر لأترك لك عزيزي القارئ اتخاذ موقفك بنفسك.


أولاً: ميزانية التعليم لاتعني وزارة التربية والتعليم، وإنما تشمل وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، وبرامج التدريب الحكومية، أي أن ٢٠٤ مليار المخصصه للتعليم هذا العام ليست مخصصة لوزارة التربية والتعليم فقط، وإنما تشاركها الجهات التعليمية الأخرى هذه الميزانيه، على سبيل المثال، برنامج خادم الحرمين الشرفين للإبتعاث يأخذ ما يقارب ١٠٪ من الميزانية والتي تساوي ٢١ مليار ريال .
ونظراً لأن تفاصيل الميزانيه غير منشورة فقد استعنت بالعاملين في الوزارة لأستطيع الحصول على حصة وزارة التربية والتعليم من ميزانية التعليم، وكانت قرابة ١١٠ مليار ريال، أي ٥٠٪ تقريباً من ميزانية التعليم

اذاً، أول نقطة هي: الأرقام التي تعلن سنوياً عن التعليم لا تعني وزارة التربية والتعليم وإنما تعني قطاع التعليم والتدريب بشكل عام، ونصيب الوزارة من الرقم سنوياً هو النصف تقريبا

للمزيد من تفاصيل بنود ميزانية التعليم بامكانكم الاطلاع على  بيان وزارة المالية .


ثانياً: لأن وزارة التربية والتعليم وزارة خدمية تعتمد على العنصر البشري بشكل شبه كامل (لديها أكثر من نصف مليون معلم ومعلمه ومايقارب ١٠٠ ألف موظف) فإنه من الطبيعي أن تكون الرواتب البند الأكبر من ميزانيتها وحسب تصريح الوزير في لقاءه ضمن سلسلة حوارات المملكة فإن الرواتب تشكل ٨٠٪ من ميزانية الوزارة، وتعتبر الرواتب من المصاريف الثابته التي لاتملك الوزارة القرار فيها وإنما تعود الصلاحيات فيها إلى وزارتي الخدمة المدنية والمالية.

اذاً، ثاني نقطة هي: تستهلك الرواتب ٨٨ مليار من ميزانية وزارة التربية والتعليم سنويا ويتبقى قرابة ٢٠٪ لباقي بنود صرف الوزارة

لمشاهدة لقاء الوزير بإمكانكم الذهاب الى حوارات المملكة- وزير التعليم .



ثالثاً: بسبب النمو السكاني الهائل وتوقف مشاريع التنمية في عهد الملك فهد، فقد تراكمت على الوزارة تركة ثقيلة عبارة عن مدارس مستأجرة وصلت إلى نسب عالية جداً، ومع طفرة الإنفاق في عهد الملك عبدالله أصبح استبدال المباني المستأجرة بمباني حكومية جديدة يستهلك مبالغ كبيره من الميزانية، على سبيل المثال ضمن ميزانية ٢٠١٣ تم تخصيص مايقارب ١٢ مليار لمشاريع المباني وصيانتها وتأثيثها وتجهيزها، وانخفضت نسبة المدارس المستأجرة في العام الماضي الى ٢٢٪ بينما كانت ٤١٪ عام ١٤٣٠ وهذا يعني أن المباني ستستمر في العامين القادمين تستهلك من الميزانيه مبالغ اضافية إلى أن يتم الإنتهاء من أزمة المباني المستأجرة.

اذاً، ثالث نقطة هي: مشاريع المباني والانشاءات تستهلك مايقارب ١٢ مليار من الميزانية وهو ما يعني انها تستهلك نصف الميزانية بعد خصم الرواتب.

للإطلاع على نسب المباني المستأجرة بامكانكم الذهاب الى تصريح الوزير بداية العام الدراسي الجديد .

بعد هذا التحليل، سنجد أن المبلغ الصافي الذي يتم صرفه على ٥ مليون طالب وطالبة موزعين على أنحاء المملكة المترامية هو ١٠ مليار تشمل كتبهم ومستلزماتهم وأنشطتهم ووسائل تعليمهم ورحلاتهم وأعمال الصيانه والنظافة (بمعدل ٢٠٠٠ ريال فقط لكل طالب سنويا)، نحن نتحدث عن الوضع الطبيعي والمثالي ولم نفترض وجود فساد مالي أو إداري رغم احتماليته.

للإطلاع على خطاب صرف خارج دوام طوال العام للوكلاء والمدراء تشمل الخميس والجمعه الذهاب إلى سبق ترصد هدرا ماليا .

نعود للسؤال، أين تذهب ميزانية التعليم؟ والجواب كالتالي:
 ٢٠٤ مليار ميزانية التعليم
- ٩٤ مليار ميزانية وزارة التعليم العالي والابتعاث والتدريب
= ١١٠ مليار لوزارة التربية والتعليم
- ٨٨ مليار رواتب 
- ١٢ مليار مباني 
= ١٠ مليار هو المتبقي ضمن صلاحيات الوزارة


الغريب، رغم ٨٨ مليار للمعلمين والمعلمات، لم تنتهي مشكلتهم ولم تعالج مطالبهم الماليه القديمه، ورغم ١٢ مليار للمباني، نشاهد بين الفترة والأخرى صور مخجلة ومحزنة للمباني المدرسية، ورغم ١٠ مليار لباقي بنود الوزارة، لايوجد مخصص واضح للبحث العلمي وتطوير التعليم، ولذلك سيستمر التعليم في التقهقر الى الوراء.


لمشاهدة نموذج من المباني المدرسية المخجلة  مدرسة زيد بن ثابت في حفر الباطن


للاطلاع على مطالبات المعلمين والمعلمات المالية
٢٧ مليار اجمالي الفروقات المالية للمعلمين والمعلمات


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا لمشاركتك