السبت، 1 يونيو، 2013

ماهو مثلث برمودا السعودي؟



مثلث برمودا - بحسب ويكيبيديا - " هي منطقة شهيرة بسبب عدة مقالات وأبحاث نشرها مؤلفون في منتصف القرن العشرين تتحدث عن مخاطر مزعومة في المنطقة "
واشتهرت هذه المنطقة باختفاء السفن والطائرات التي تمر فوقها وفق ظروف غامضة غير مفهومة، وأنا في هذه التدوينه لا أهدف تفسير هذه الظاهره وإنما حديثي سيكون حول مثلث برمودا السعودي. 

قطاع التعليم هو مثلث برمودا السعودي لأنه القطاع الذي تختفي فيه العديد من الاشياء الضخمه وفق ظروف غامضة ، وهنا قائمة ببعض المفقودات:

المفقود الأول
لست ممن يرتدي النظارة السوداء التشائمية لكن لا أعتقد أن عاقل سيجادل في أن المجتمع السعودي بات يفتقد الكثير من القيم والأخلاقيات الحميدة المتوقعه من مجتمع مسلم، مثل( الصدق، الأمانة، النزاهة، الاحترام، العفة، الإيثار ....الخ) ، وعندما يكون الحديث عن فقدان القيم في أي مجتمع ، فإن التهمة موجهة إلى متهمين اثنين، التعليم والإعلام ، فالتعليم والإعلام في أي مجتمع هما من يشكلان قيم المجتمع وأخلاقه وهويته ، ورغم كثافة الجرعات الدينية في التعليم السعودي من الإبتدائية إلى الثانوية ومابعدها ، لاتزال مشكلة القيم تتفاقم ، وهنا رسم بياني ضمن دراسة أعدتها (KPMG ) العالمية يوضح نسبة كل تخصص من إجمالي مايتم تدريسه للطلاب في المراحل التعليمية الثلاثة.


نلاحظ أن المواد الإسلامية واللغة العربية في المرحلة الإبتدائية (التي تعتبر أهم مراحل بناء القيم والهوية ) تشكل اكثر من ٦٠٪ من الذي يقدم للطلاب، بينما تتشارك الفنون والرياضيات والعلوم والأنشطة في ٤٠٪ المتبقية .

مفقودنا الاول ، هو قيمنا وهويتنا ، فرغم الوقت الطويل الذي نقضيه في مدارسنا ورغم الجرعات الدينية المكثفه لايزال المجتمع يتراجع في سلم القيم والاخلاق، ومن دون القيم والاخلاق نتحول الى غابة متوحشة انتماءها للدين مجرد اسم لا اكثر.


المفقود الثاني
يدرك خبراء التدريب حجم التأثير الذي يمكن أن يصنعوه للإنسان في ٢٠ ساعه تدريبيه ، فكيف إذا كانت ١٠٠ ساعه تدريبية ؟؟ أو ١٠٠٠ ساعه تدريبيه ؟؟ في الواقع أن الطلاب يقضون في المدرسة أكبر من هذا الرقم بكثير ، يقضي الطالب في التعليم السعودي معدل ١٨٠ يوم دراسي في السنه ، مضروبة في ٦ ساعات متوسط الدوام اليومي يكون الناتج ١٠٨٠ ساعه في السنه وعندما نضربها في عدد سنوات الدراسة (١٠٨٠ * ١٢ ) يكون مجموع ساعات التدريس التي يتلقاها الطالب في التعليم السعودي من الأول الابتدائي إلى الثالث الثانوي ١٢٩٦٠ ساعه ، هل استوعبتم ضخامة الرقم ؟؟ 

ورغم ضخامة هذا الرقم لايزال الطالب مضطر لأن يخضع لاختبارات القياس والتحصيلي ودخول السنة التحضيرية في جامعته ثم الانضمام لدورة تأهيلية في الجهة التي ينوي العمل فيها ، جميع ماسبق رسائل واضحة وصريحة ، أن ١٢٩٦٠ ساعه تدريسيه في نظامنا التعليمي عباره عن هدر وضياع لوقت الطلاب والمعلمين ، واستنزاف لأموال الدولة 

ورغم ضخامة هذا الرقم لايزال تصنيف السعودية في سلم (TIMSS) مخجل وخطير ، وبامكانكم الاطلاع على نتائج مشاركة المملكة في المسابقات الدولية .


مفقودنا الثاني، هو مهارات اجيالنا ومواردنا البشرية ، ولايمكن لأمة أن تنهض أو تتقدم بدون سواعد أبناءها المهرة ، ولا قيمة لترديد شعار مجتمع المعرفة ونحن نهدر ١٢٩٦٠ ساعه هي أثمن فترات العمر على الاطلاق.


المفقود الثالث 
هل تعلم أن السعودية تنفق مع يقارب ربع ميزانيتها سنويا على التعليم ؟
هل تعلم أن اجمالي ما أنفقته السعودية على التعليم في العقد الماضي يتجاوز ١.٢ تريليون ريال ؟
هل تعلم أن الملك عبدالله خصص ٤ مليارات ريال لتطوير المباني المدرسية ؟
هل تعلم أن الملك عبدالله اعتمد مشروعه لتطوير التعليم بميزانية ٩ مليار مدة ٦ سنوات انتهت قبل ٦ اشهر ؟

سيل هادر من المليارات ينفق منذ سنوات على قطاع التعليم يؤكد حرص واهتمام القيادة العليا بهذا القطاع، ورغم ذلك، نشاهد مستوى رضى متدني يصل إلى قضايا مرفوعة في ديوان المظالم بين الوزارة ومعلميها، ومستوى نتائج مخجله لمخرجات التعليم السعودي ، ومستوى كارثي للمرافق التعليمية 

فأين تذهب تلك المليارات ؟؟

مفقودنا الثالث : هو أكثر من تريليون ريال قابله للزيادة أُنفقت خلال العشر سنوات الماضية (فقط) على التعليم دون نتائج ملحوظة


هذه فقط ٣ مفقودات ضمن سلسلة طويلة من مفقودات مثلث برمودا السعودي، والمحزن أننا لا نتحدث عن مفقودات بسيطة، نحن نتحدث عن مفقودات ضخمة جدا ستؤثر بلا شك في رسم صورة مستقبلنا 

٦٠٪ من المواد التي نقدمها لطلابنا في أهم مراحلهم العمرية ليس لها أثر

١٢٩٦٠ساعة تدريبية تقدم لطلابنا وليس لها أثر 

مئات المليارات (تتجاوز التريليون) تضخ في قطاع التعليم وليس لها أثر



متى سنستوعب خطورة ما وصلنا إليه؟

هناك 4 تعليقات:

  1. اشكرك على هذا المقال وكانك شخصت المرض بدقه بقي الدور لانجع وسيله للعلاج الجيد لهذا المرض وهل هو موجود

    ردحذف
  2. لم يعلق الكثير ، لماذا... ربما لانهم خلف الستار ... ويفضلون البقاء في الظلام .. أنظر ماذا يملك مسؤولي التعليم من شركات ومؤسسات تعليمية او شركات إبتعاث بأسماء مستعارة ، عندها ستدرك اين ذهبت المليارات.

    ردحذف
  3. جميل جدا هذا التشبيه.. والاجمل أنه لامس الجرج..

    رغم اني اتيت متاخرة..لكن مثل هذه المقالات تفرض علينا الشكر والرد.

    ردحذف
  4. جميل جداً..
    +
    80.000.000.000

    هل ستكمل اركان مربع برمودا؟!

    ردحذف

شكرا لمشاركتك