الأحد، 22 ديسمبر، 2013

ملفات ساخنة على طاولة وزير التربية والتعليم

صدر اليوم قرار ملكي بإعفاء الأمير فيصل بن عبدالله وزير التربية والتعليم من منصبه بناءاً على طلبه وتعيين الأمير خالد الفيصل ، وفي إعتقادي أن مجرد التغيير بغض النظر عن أسبابه وبغض النظر عن الأسماء يعتبر مؤشر عدم رضى عن واقع التعليم ، وهذا يعني أن محاولات تطوير التعليم ستستمر ولم تتوقف

يهمنا في هذه المحاولة الجديدة من محاولات تطوير التعليم أن يكون تركيز مواردنا البشرية والمالية على الملفات الأهم  ، لايريد الجميع أن تتكرر أخطاء المحاولات السابقة ، لأن كل عام بل كل يوم يمضي دون حل جذري لملف التعليم هو تهديد لمستقبل البلد ، فعناصرنا البشرية -مهاريا وعلميا- وهويتنا الثقافية والفكرية يتم إعدادها وبناؤها في قطاع التعليم ، فإن صلح هذا القطاع صلح البلد كله ، وإن فسد هذا القطاع فسد البلد كله .

وأنا لست أدعي أنني أمتلك الخبرة أو المعرفة الهائلة عن التعليم ، ولست كذلك صاحب تجربة مثالية في قطاع التعليم لكنني مواطن يحترق لأجل هذا القطاع ويبذل منذ 6 سنوات جل وقته في متابعة التعليم ومحاولة تطويره ، ومن هذا المنطلق أضع بين يدي الوزير الجديد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رؤيتي الشخصية حول الملفات الأكثر سخونة في قطاع التعليم .


الملف الأول الذي يتفق عليه كل عاقل هو ملف المعلم والمعلمة ، وهو ينقسم إلى قسمين :

أولاً : حقوق المعلمين والمعلمات
وهي القضية التي ظلت تتراكم سنوات وسنوات حتى أصبحت اليوم تستنزف جهد ذهني ونفسي من المعلمين والمعلمات ، ومن المعلوم أنه ملف متشعّب ومتداخل مع جهات حكومية أخرى مثل وزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية ، ولكن بلاشك أن أي محاولة لتطوير التعليم دون إقفال هذا الملف ستكون بلا جدوى .

ثانيا : تأهيل المعلمين والمعلمات
وهذه القضية لا تقل أهمية عن القضية الأولى ، حيث أننا نعاني من عدم جاذبية قطاع التعليم وبالتالي كليات المعلمين لا تستقطب أفضل الخريجين ، وهذا تحدي كبير ، ثم يأتي التحدي الآخر وهو غياب التأهيل والتدريب النوعي للمعلمين والمعلمات أثناء دراستهم الجامعية وخلال مسيرتهم المهنية ، وأتذكر في هذه النقطة مقترح غرد به المغرد (MODHAYAN@) فقال : "تخيلو لو ركزت الدولة في ابتعاث المعلمين والمعلمات السعوديين الى الخارج ، ايش ممكن تكون تأثيرات هالبعثة على طلاب المدارس ؟ " وهو تساؤل منطقي جداً ، كيف غاب عن أذهان قيادات الوزارة الاستفادة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الذي شمل القاصي والداني ؟


الملف الثاني الذي سيضمن حل باقي مشكلات الوزارة وتطوير عملها هو كسر المركزية

الإستمرار في قيادة الوزارة بهذا الشكل المركزي هو إنتحار بطيء ، جهاز الوزارة أصبح ضخم جداً ولا نبالغ عندما نقول أن حجمه اليوم أضخم من حجم بعض الدول المجاورة ، خمسة مليون طالب وطالبة وأكثر من نصف مليون معلم ومعلمة يقومون بأعمالهم في دولة مترامية الأطراف ثم نتوقع من إدارة مركزية أن تنهض بالتعليم، إنها مهمة مستحيلة ، بينما نشاهد في دولة صغيرة مثل فنلندا الرائدة في التعليم والتي لا يتجاوز إجمالي عدد سكانها  خمسة ونصف مليون نسمة تدير جهاز التعليم بلامركزية ، حيث تضع وزارة التعليم في فنلندا أهداف التعليم العليا ، ثم تترك لكل إدارة تعليم صلاحيات تحقيق هذه الأهداف بوسائل وأساليب متنوعه ، ومن جهتها إدارات التعليم تضع مؤشرات أداء واضحة وتترك آلية تحقيقها لمدراء ومديرات المدارس بصلاحيات كاملة ، ولذلك أبدعوا وتفوقوا.

خلاصة القول  .. لاشك أن طاولة وزير التربية والتعليم ستكون مزدحمة بالملفات ، وكلها تستحق إهتمام وعناية الوزير، لكن في إعتقادي أن أي تطوير أو إصلاح يغفل و يهمش ملف المعلمين -حقوقهم وتأهيلهم- وملف المركزية ، سيكون إصلاح طفيف ومؤقت ، ولن يحقق لنا القفزة التعليمية المأمولة .

هناك تعليقان (2):

  1. القدرات يارب يلغونه
    والله يحططم :(

    ردحذف
  2. ان شاء الله القدرات يصبح أمر سهل للطلبة السعوديين وان يرتقوا بعلمهم. أتمنى أشوف إخواني وأخواتي السعوديين متفوقين دائماً.

    ردحذف

شكرا لمشاركتك