الاثنين، 16 سبتمبر، 2013

ماذا يحدث عندما تستقيل سوبر ماما؟؟


.
.
كان ياماكان في قديم الزمان أسطورة عظيمة اسمها سوبر ماما، لديها قدرة خارقة على ممارسة أكثر من دور واحد في نفس اللحظة ، في الحقيقة هي تمارس على الأقل ١٠ أدوار رئيسية لايمكن الاستغناء عنها:

فهي الوالدة التي تلد الأطفال

وهي المرضع التي ترضعهم

وهي المربية التي تربيهم

وهي الأم التي تحن وتعطف عليهم

وهي كذلك تمارس دور الأب في كثير من الأحيان بسبب انشغاله بأمور مهمة جدا مثل سهرات البلوت والشيشية!!

وهي الطبيبة التي ترعى وتداوي أطفالها المرضى

وهي الخادمة التي تنظف وترتب المنزل

وهي الطباخة التي تطهو الفطور والغداء والعشاء يوميا

وهي المعلمة التي تتولى تعليم الأطفال وتدريسهم

وبعد كل هذه المهام المتعددة ، سوبر ماما كانت الزوجة التي مطلوب منها أن تكون على مدار الساعه في أجمل منظر وأبهى طلة.

لقد كانت سوبر ماما وبدون مبالغة العمود الذي يتكيء عليه المجتمع السعودي بكامله، وأجيال عديدة نشأت بفضل سوبر ماما في ظل غياب كبير من الأب ومؤسسات التربية الأخرى مثل المدارس والمراكز التأهيلية بالإضافة إلى ضعف تطبيق الأنظمة والضوابط العامة في المجتمع.

في يوم من الأيام، ومع حدوث الطفرة الإقتصادية والإعلامية في مجتمعنا ، قرر عدد لا بأس به من سوبر ماما التوقف عن دور البطولة ، ومثلما يحدث في أفلام الأبطال السينمائية عندما يقرر باتمان أو سبايدر مان التوقف عن دوره البطولي تعم الفوضى أرجاء المدينة، ويحدث الدمار بشكل متسارع ، وهذا ماحدث في المجتمع السعودي، فقد تصدع المبنى التربوي بعد أن سقط العمود الوحيد فيه، و عمت الفوضى التربوية بعض أجزاء المجتمع وانكشف تقصير أغلب أفراد ومؤسسات المجتمع في القيام بدورهم التربوي.

هل تعرفون كيف عالج المجتمع السعودي هذه المشكلة ؟؟
الحل السهل لغياب سوبر ماما هو الاعتماد على سوبر ناني ، التي أصبحت تقوم في بعض البيوت بكل الأدوار العشرة باستثناء أول وآخر دور.



هل أصبح (الهروب من المسؤولية) هو الثقافة التربوية الحديثة ؟؟

 نهرب من مسؤولية تربية الطفل ونلقيها على الخادمة..
 تحت شعار (أنا مشغوله ومحتاجة أحد يساعدني)

ثم نهرب من مسؤولية تربية المراهق ونلقيها على برنامج الإبتعاث..
تحت شعار (خلوهم يطيحون اللي في راسهم)

ثم نهرب من مسؤلية تربية الشاب ونلقيها على زوجة المستقبل..
تحت شعار (زوجوه يعقل )
ملاحظة: أنا لا أرفض وجود خادمة تساعد ربة المنزل، وأنا مؤيد جدا للإبتعاث الخارجي ، لكنني ضد استخدامهما كوسائل للهروب من مسؤولية التربية

أخشى أن مثل هذه الثقافة التربوية ستجعلنا ندفع الثمن غالياً في المستقبل القريب، فهروبنا من المسؤولية التربوية أنشأ أجيال تعيش صدمة فكرية ، فهي تسمع ليل نهار عن بر الوالدين ، وأهمية طاعتهما مع أنها لا تشاهد أي دور حقيقي للوالدين باستثناء عملية الإنجاب والنفقة، أما التربية والتعليم والإحتضان والرعاية فهم يحصلون عليها بشكل محدود أو بشكل مشوّه من سوبر ناني ومن الإبتعاث ومن مصادر أخرى .

إن الإعتماد على الخادمة يضعف هوية الأجيال واعتزازها بلغتها، وانتماءها لوطنها ودينها، ويؤثر سلباً في ارتباطها بالوالدين خصوصاً وبالأسرة عموما، ويزرع الإتكالية واللامسؤولية، هذا في حال كانت الخادمة جيدة ومناسبة ، ويضاف لما سبق مشاكل التحرش والقتل والعنف والرذيلة وغيرها الكثير، عندما تكون الخادمة غير جيدة.

أنا مؤمن أن سوبر ماما لم يكن وضعاً طبيعياً ولذلك لن أطالب بعودته ، ولكن بلا شك أن سوبر ناني أيضا ليس الوضع السليم أبداً ، ولابد أن يتوازن المجتمع ويمارس كل فرد ومؤسسة دورهم التربوي بشكل سليم.